الحياة الفنية

تمتد الحركة التشكيلية في مدينة حُمص على ثلاثة أجيال ، أولها كان في الستينيات من القرن الماضي. الفنان الحمصي عبد القادر عزوز ابن السبعين عاما الذي عرضت أعماله في الاْردن ولبنان والشارقة يقول : "نحن لسنا الجيل الأول من الفنانين سبقنا أساتذة في الستينات وجاء بعدهم جيل ثانٍ، ما يجعلني أنا وزملائي أبناء الجيل الثالث من فناني حمص التشكيليين". أبناء الأجيال الثلاثة وجدوا في مركز صبحي شعيب لتعليم الفنون التشكيلية حاضنة لنشاطهم الفني والاجتماعي لم تعرف المدينة مكانا اخر سواه من حيث الأهمية والاستمرارية، فالمركز أسسه الفنان صبحي شعيب عام ١٩٦٢م ، لتعليم الفنون التشكيلية مجانا وللجميع، حمل لاحقا اسم مؤسسه تخليدا لذكراه، بعدما اصبح المركز شبيها بمركز اخر في العاصمة دمشق حمل اسم الفنان ادهم إسماعيل احد اهم رموز الفن الشكيلي في سوريا، وخلال مسيرته كان المركز بمثابة معهد عالي للفنون اذ تمكن الفنانين الذين علموا فيه من تخريج نخبة من الفنانين تمكنوا من شق طريقهم نحو آفاق ابعد على المستوى المحلي والعربي وحتى الدولي. الا ان المركز ظل مكانا يعودون اليه كلما حملهم الشوق الى المدينة الام ، يلتقون في الطابق العلوي من بناء قديم ، كانت حجارته السوداء وغرفه الحانية بعضها على بعض جزء من تاريخهم الشخصي والفني، فيما يتنفسون نسمات الصيف الحمصية في حديقة اتحاد الفنانين التشكيليين الذي يحتل الطابق الأول من البناء، الى جانب صالة الشعب المطلة على شارع حيوي، لتكون بذلك اهم صالة عرض تشكيلي عرفتها حمص، واستضافت على الدوام اعمال فناني المدينة على تفاوت مستويات أعمالهم. ومع ان صالة الشعب لم تنشط في مجال الترويج للأعمال الفنية أو لعب دور في تأسيس ملامح فنية خاصة بهوية المدينة الا انها ساهمت بتوفير مساحة مجانية للفنانين لعرض أعمالهم في الوسط التجاري للمدينة. كما كانت الحديقة التي تطل عليها الصالة بخمائلها الخضراء وبطانتها البيضاء، مساحة نموذجية ببساطتها لتنفس الفن والابداع، ومع ان عدد الطاولات فيها لا يتجاوز العشرة، الا انها كانت تتسع لكل مثقفي المدينة ومبدعيها.

إضافة الى مركز صبحي شعيب شهدت فترة الستينيات تجربة مماثلة حيث أسس الفنان فدعان الدندشي العائد حديثا من إيطاليا بعد انتهائه من دراسة الفن هناك ، صالة عرض تشكيلي بمساحة واسعة بمنطقة الميدان على طريق الشام، وخلال عمرها القصير استضافت الصالة عدد من المعارض الهامة الجماعية والفردية ، الا ان سفر مؤسس وصاحب الصالة حال دون استمرارها . وكذلك كان مصير صالة الشامي التي أسسها الفنان وليد الشامي خلال فترة الثمانينيّات، والتي كانت تعد من اهم الصالات حينها من حيث مستوى المعارض التي استضافتها، إلا أنها لم تقدم طويلا بسبب هجرة مؤسسها وصاحبها.

فترة الثمانينات أيضا شهدت تأسيس صالة الأتاسي للفنون التشكيلية والتي أصبحت لاحقا واحدة من اهم صالات العرض في العاصمة دمشق ومن ثم دبي، ففي عام ١٩٨٦م أسست الشقيقتان منى وميلاء أتاسي في علية مكتبة أورنينا صالة عرض، ثم انتقلت الى مكان اكثر اتساعا، ليستضيف معارض نخبة من اهم الفنانين الحماصنة والسوريين منهم أحمد دراق السباعي، فاتح المدرس، عبد الظاهرمراد، مصطفى بستنجي، غسان السباعي وغيرهم ، الامر الذي جعل صالة الأتاسي تحتل مكانا واسعا على الساحة التشكيلية السورية لدى افتتاح صالة الأتاسي بحي الروضة بدمشق بداية التسعينيات ، لتكون احد المكونات الأساسية في المشهد التشكيلي السوري العام.

 يمكن القول ان الحركة التشكيلية في حُمُّص كانت متواضعة جدا اذا قيست بنظيرتها في العاصمة، لكنها حركة ناشطة اذا أخذ بالاعتبار الظروف التي كانت تحيط بهذه الحركة، فإلى جانب شبه غياب للدور الحكومي في دعم الحركة التشكيلية اذ اقتصر على إقامة معارض متواضعة في المركز الثقافي وفِي صالة الشعب، كان غياب دور الجهات الأهلية ولَم يملأ هذا الفراغ استضافة صالات الكنائس للمعارض التشكيلية بين الحين والآخر . غياب الدعم عن الفنانين في حُمُّص ، قلص حضورهم الفني على الساحة السورية ، اذ لم يكن معبرا حقيقيا عن حجم نتاجهم ولا أهميته، فكان عشرات الفنانين مثل: أحمد دراق سباعي، محمد طليمات، رضا حسحس، غسان نعنع، غياث الأخرس، غسان السباعي وغيرهم، ينتجون أعمالا فنية عالية المستوى دون التفكير بترويجها ، وكانت العائدات المالية لتلك الاعمال بسيطة جدا ان لم نقل رمزية تكاد لا تغطي تكاليف إنتاجها من ألوان وأدوات ومواد أولية، ما جعل معظم الفنانين يلجؤون للعمل في مهن أخرى لتحصيل لقمة عيشهم وتغطية نفقات ولعهم بالفن، اذ لم يكن هناك سوقا للفن في البلاد عموما وفِي المحافظات خصوصا، بل كان الفن عملا شاقا مكلفا لاسيما فترة الثمانينيّات وأول التسعينيات الفترة التي كانت تعيش فيها سورية فترة حرجة من الاضطرابات الأمنية، وتعاني من سياسة التقشف الاقتصادي المضنية، حيث تفتقد غالبية المواد الأساسية الضرورية للعيش، من الغذاء الى مواد الطاقة من كهرباء ووقود، ومع ذلك استمر الفنانون بالعمل للتأكيد على وجودهم وايضاً لتأكيد إيمانهم بقيمة الفن وقدرته على ابتكار وسائل أخرى للعيش.

 

مركز صبحي شعيب، بيت الفنانين بعد الحرب

تصوير: عبد العزيز الدروبي

حديقة مركز صبحي شعيب قبل الحرب

 حديقة مركز صبحي شعيب ٢٠١٧م

غربة عبيد

حديقة مركز صبحي شعيب قبل الحرب

مركز صبحي شعيب 

معرض فردي للفنان : عبد الله عبيد

مجموعة من الفنانين التشكيليين ( حمص ) في مركز الفنون التشكيلية بحمص ١٩٦٤م
الأسماء من اليمين إلى اليسار:
رشيد شما - محمد طليمات - عبد الله مراد - صبحي شعيب -

مصطفى بستنجي - فيصل عجمي - أحمد دراق السباعي

عون الدروبي - برهان جاجة

من مجموعة  الفنان التشكيلي عون الدروبي الخاصة

مجموعة من فناني حمص في مدينة حمص

مجموعة عون الدروبي الخاصة

الأسماء من اليمين الى اليسار:

عبد الله مراد - عبد القادر عزوز - كرم معتوق - غسان النعنع - عون الدروبي - محمد شاهين

مجموعة من فنانين حمص مع بعض الأصدقاء

في معرض المركز الثقافي دمشق ١٩٩٠م

مجموعة عون الدروبي الخاصة

الأسماء من اليمين الى اليسار وقوفا:
كرم معتوق عبد الله مراد - بسام جبيلي - عون الدروبي - فريد جرجس - سيلڤي مديرة الصالة
جانيه مدير المركز- فاخر أتاسي -  محمد ديب المصري - مرهف حاكمي - موفق دراق السباعي
الأسماء من اليمين الى اليسار جلوسا:
موفق جمال فنان حموي - عبد القادر عزوز- فاروق قندقجي